أحمد مصطفى المراغي

32

تفسير المراغي

وفي قوله ( نَبِّئْ عِبادِي ) إيماء إلى أنه ينبئ كل من كان معترفا بعبوديته ، فيشمل ذلك المؤمن المطيع والعاصي ، وغير خاف ما في ذلك من تغليب جانب الرحمة من قبله تعالى على جانب العقاب . ( وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ) أي وأخبرهم أيضا بأن عذابي لمن أصر على معاصىّ وأقام عليها ولم يتب منها - هو العذاب المؤلم الموجع الذي لا يشبهه عذاب آخر ، وفي هذا تهديد شديد وتحذير لخلقه أن يقدموا على معاصيه ، ومن الأمر لهم بالإنابة والتوبة . والخلاصة - إن اللّه جمع لعباده بين التبشير والتحذير ، ليكونوا على قدمي الرجاء والخوف ، وحال الأنس والهيبة . ثم ذكر سبحانه قصصا تقدم مثله بأسلوب آخر في سورة هود وبدأ بقصص إبراهيم عليه السلام فقال : ( وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً ) أي أخبر عبادي عن ضيوف إبراهيم خليل الرحمن وهم الملائكة الذين أرسلهم اللّه إلى قوم لوط ليستأصلوا شأفتهم ويبيدوهم على ظلمهم ، فقالوا حين دخلوا عليه سلاما : أي سلمت من الآفات والآلام سلاما . ( قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ) أي قال إبراهيم للضيف : إنا خائفون منكم ، لأنهم دخلوا عليه بلا إذن وفي وقت لا يجئ في مثله طارق ، أو لأنه حين قرّب إليهم العجل الحنيذ لم يأكلوا منه ، والضيف إذا لم يأكل مما يقدم له من الطعام يظنّ أنه لم يأت لخير ، ويؤيد هذا قوله في سورة هود : « فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً » . ( قالُوا لا تَوْجَلْ ) أي قال الضيف لإبراهيم : لا تخف ولا يحم حول ساحتك الخوف والهلع .